
" من مذكرات استاذ جامعي "
" تسلم الأيادي – أعوذك طيبة "
وأنا صغير كنت أسمع كثيراً أبي يقول لأمي كلما أحضرت له أي شيء ، قهوة مثلاً أو شاي أو حتى الجريدة أو أي طلب يطلبه ، أو هي تأتي به بدون أن يطلبه ، كنت أسمعه يقول لها تسلم الأيادي ، وإذا قالت له عايز حاجة كان رده عليها أعوذك طيبة ، وكما يقولون أن العلم في الصغر كالنقش على الحجر ، وكأن هذه الكلمات قد نقشت في عقلي الباطن ، فلما كبرت وأكرمني ربي وتزوجت ، كنت أردد هذه الكلمات في مثل ذات مواقف مع زوجتي بلا إدراك مني ، وكأنها ردوداً جاهزة ومعلبة داخل عقلي ، سنوات مرت وذات الكلمات تتردد مني بطريقة آلية ، وسمعها أولادي مني كما سمعتها أنا من أبي ، ويبدو أنه كان قد سمعها من أبيه سابقاً عندما كان طفلاً ، وفي ليلة ونحن على العشاء ومعي أولادي وزوجاتيهما حدثت مواقف سمعت إبني يقول لزوجته ذات الكلمات ، التي سبق أن سمعتها من أبي وقلتها بطريقة آلية لزوجتي ، وسمعها مني إبني ، وها هو يقولها لزوجته ، وأعتقد أن إبنيهما سوف يفعلان كذلك عندما يصبحان أزواج ، وهكذا تتوارث الأجيال كلمات تدعم الحب والمودة داخل البيوت ، التي هي معمل لتجهيز الأجيال لحياة أسرية مستقرة ، أقول هذا لظاهرة في مجتمعنا نتج عنها طلاق وإنفصال بين أزواج لم يتجاوز عمر زواجهم شهور بل أيام وكأن الزواج هو ليس الميثاق الغليظة بين المرأة وبين الرجل.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق