
" من مذكرات أستاذ جامعي " " ماذا تعرف عن الحب " (5) (هل رأى الحب سكارى مثلنا)
قام حوار بيني وبين دكتوره صديقة ، كانت تهديني وردة كلما تقابلنا في الجامعة ، وأنا لي مع الورد حكايات وحكايات ، فأنا أعتبر الورد هو الحرف الأول فى إبجادية حروف الحب والتواصل بين القلوب ، كانت صديقتي هذه قد قرأت إعترافات جان جاك روسو في الحب ، وأنا سبق لي منذ سنوات أن قرأتها ، قالت لي: لماذا يبوح الرجل في الغرب بحبه بهذه الروعة ، قلت لها: الحب في الغرب وأنا سبق أن عشتُ معهم طويلاً ، لا يشعر من يعيش هذا الحب بأي حرج إذا اعلن عنه وعرفه من حوله ، ولكن الحب عندنا في الشرق لا تستطيع العيش معه إلا فى المنطقة المظلمة من النفس وفي أحسن الأحيان في المنطقة الرومادية منها ، ليس حياء عفة ولكنه حياء خوف ، قالت لي: ماذا حدث للحب قلت لها لا شىء ، فكتاب الحب كما هو لم يتغير فيه شيىء ، فلن يخضع بعد للهندسة الوراثية فجيناته كما هي ، وصفحات كتاب الحب كما هي بترتيبها ، ولكن الذى تغير هو قارىْ الكتاب ، قالت: كيف فقلت لها لو قُرأ الكتاب من أول صفحة وتابع القارىء القراءة صفحة وراء صفحة حتى آخره لفهم الحب على حقيقته وأنه ضرورة حياة ، وشعر بالمتعة كل من يقرأه ، ولكن الأن من يمسك بالكتاب يعبث بأوراقه ولا يقرأ إلا آخره وهذه هي مصيبة الحب ، لأن آخر كتاب الحب لا يُفهم ولا يُعرف قدره إلا بتسلسل قراءته ، والوصول إلى آخره يلزمه طقوس إجتماعية حتى يمارس هذا الحب بلا خوف وبشرعية المجتمع المبنية على الموروث الديني عندنا ، أما العبث والوصول لأخره دون مراعاة لإصول إجتماعية ودينية ، فهذا هو العبث الذي يسىء إلى الحب ، ويعطيه السمعة السيئة ، ثم أن جيلنا قد عرف الحب من القراءة المتأنية والمرتبة لكتاب الحب ، لذلك وجدناه بحقيقته واستمتعنا به واستمتع هو بنا ، ولكن البعض لا يقرأ فلا وقت عنده بل يذهب ليرى كيف يمارس الحب عن طريق النت أو بعض الفضائيات ، فيعتقد أن هذا هو الحب ، وشتان بين حب يعقبه ندم وإكتئاب وحبٍ تعقبه متعة تظل في النفس ، شتان بين حب يعقبه أستغفر الله العظيم ، وحب يعقبه الحمد لله على فضله ونعمه ، وعُرفتْ بين الناس مهن جديدة منها تجارة القلوب أو صائد القلوب ، هؤلاء عرفوا أن الباب الملكي للوصول للجميلات لابد أن يمر بالقلب ، فأصبحت هواية أو سميها ما شئتِ ، لذلك كثرة أغاني الهجر والغدر وعدم الوفاء ، حتى ظن البعض أن الحب كالبيع والشراء ، وفي سوق البيع والشراء هناك الرابح وهناك الخاسر ، ولما غنت السيدة أم كلثوم رائعة الدكتور إبراهيم ناجي الأطلال وللقصيدة قصة جميله ، فالشاعر الدكتور إبراهيم ناجي عندما قام بزيارة من أحبها (الفنانه زوزو حمدي الحكيم) ، لم يجدها في المنزل ، فكتب هذه القصيدة على باب بيتها ، ولما غنتها السيدة أم كلثوم ووصلت إلى القول (هل رأى الحب سكارى مثلنا) ، كنا نعرف أن الخمر هو الذى يسكر ، وحتى لو كان (خمراً مغشوشاً) إلا أن تلاقي العيون يسكر أيضاً ولكن عندما لا يكون هناك غش فيه ، فالصدق هنا هو المنتصر ، قالت لي: محدثتي متى نعود إلى الحب كما عاشه من تمتع به ، قلت لها: عندما نعتني بما نأكله ويدخل أجسامنا أكثر من عنايتنا بما نلبسه في أقدامنا ، ضحكت وقالت: كيف؟ ، قلت لها نحن نضع عيشنا ونبيعه في الطرقات معرضاً للأتربه ، وعادم السيارات والذباب الذي قال الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يستطيع أن يسترجع ما يأخذه الذباب منه ، ونضع الأحذية فى أفخر الأماكن وهي تلمع في الفاترينات المكيفه ، وعندما نعلم أن هناك حب يعقبه أستغفر الله العظيم ، وحب آخر يعقبه الحمد لله رب العالمين ، هنا سوف نعرف كيف نتمتع بنعم الله سبحانه وتعالى.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق