اعترافات ليلة الحنة
كتب : فايزه فهميكنا في سنوات العمر الاولي. ونحن صغار. نعشق اللعب في وقت العصر. عادة ما يكون اللعب امام المنزل .تحت سمع وبصر الاهل والجيران. وكأننا نستمد من اللعب امام المنزل شيء من العزوة والقوة . وك بنات صغيرات نتكتل في مجموعات ولنا اماكن لممارسة العابنا المفضلة وهي بمثابة حرملك ممنوع الاقتراب من حدودنا وخاصة الصبيان حتي لو كانوا اخوتنا الذكور. احيانا يأتي الصبيان في مداعبة منهم ثقيلة الظل. لحظتها نلقي بأدواتنا .ونترك ما نحن فيه. ويتوقف اللعب ونكون حائط صد دفاعا عن حدودنا وحماية لملعبنا ضد هذا الغزو الصبياني سنا وفعلا وعادة ما يكون لكل مجموعة من البنات واحدة مميزة بعض الشيء تزيد عنا في الطول مثلا أو تكبرنا قليلا في السن . هي من تتولي الدفاع عن الحرملك الخاص بألعابنا .اما باقي الفريق. فيقف خلفها داعما وسندا . واحيانا جامعا للمهمات الخاصة بأدوات اللعب في حالات التهجير اذ ما كان الغزو أكبر منا عددا وسنا .
لا يعكر صفو هذه المتعة وتلك الاوقات الا امر مباشر من امي بترك اللعب والتوجه فورا لمنزل (ام اشرف) كنت اكره الذهاب لمنزل هذه السيدة برغم انها كانت تتمتع بجمال رائع وقد ممشوق وبرغم مما تغدقه عليا من قصاصات لأقمشة زاهية كنت احيكها ملابس لعروستي الكبس(وهي عروسة محشوة بالقطن أو القصاصات ) كنت اضيق من الذهاب اليها لأكثر من سبب منها واهمها قطع استرسالي في اللعب ثانيا لا طائل من ذهابي فالنتيجة معروفة مسبقا. ما ان تراني : حتي تبادرني القول بابتسامة كبيرة وتودد (معلهش قولي لماما زي النهاردة الهدوم تكون جاهزة) وذات يوم ضقت بها ذرعا وبوعودها المطاطية ومشاويرها التي تنغص علي صفو اوقاتي مع اقراني من البنات الصغيرات. فقررت التخلص من الذهاب لتلك المرأة نهائيا ونظرا لأنها تقطن في شارع جانبي يخلو من المارة في وضح النهار فكان مكان مناسب لقصة من خيالي نسجتها في طريق العودة. فدخلت المنزل وانا ادعي البكاء والنحيب والخوف فقد طاردني مجذوب في الشارع واقسم بالله لن اذهب هناك مرة اخري !!!. ظننت ان هنالك انتهي الامر.... وكان رد الفعل من اسرتي غير متوقع. فوجئت بوالدي واخوتي الذكور يتسألون عن هذا المجذوب واتخاذ موقف مع أسرته علي الاقل. وامي تتوعد بالذهاب (لام اشرف )وتأتي منها بالأقمشة دون حياكة. وانا مسرورة في داخلي .....لقد تخلصت مما يفسد علي اوقات اللعب .ورحت اكمل اللعب مع صويحباتي .ولكن لحظات قليلة واسمع نداء أمي لي.. تلك المرة أراها ممسكة بكوب كبير من الصاج المطلي بالمينا....مملوء بخليط من الماء والحناء وتريدني اشربه بالكامل .حتى لا تمسك (الخضة في بطني).
وفجأة دخلت في نوبة بكاء بحق وصدق هذه المرة
وجدتني انظر في وجوه الأسرة من حولي ليشفعوا لي عند أمي حتى لا اشرب هذا الخليط
العجيب وقعت في حيرة من أمري. رحت احتمى بجدار الحجرة تارة وبأجساد إخوتي الاكبر
تارة أخرى .ولسان حالي يقول لي هذا جزاء الكذب واختلاق القصص... فأي خضة هذي التي
تمسك ببطني .ماذا افعل!!؟ لو أخبرتهم بالحقيقة سيكون العقاب أشد وطأة. ..فليس
أمامي الا تجرع كأس الحناء المر... . . هي أكذوبة لم يكن العائد منها إلا مزيدا من
اللعب. لكن كان ثمنها درس لا ينسي في تحري الصدق وعدم الكذب . ومرارة كبيرة مازال
طعمها في حلقي كلما تذكرتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق