
القصة القصيرة : المرأة في كل زمان
ا.د/ محمد موسى
♠ ♠ وتعلمنا أننا كلما تطورت عقولنا كلما عرفنا فضل النساء ، وتعلمنا ونحن صغار أن نأخذ بيد الأخوات ، وأن توصينا أمهاتنا بأن أختك أمانه حافظ عليها ، ولا تترك يديها ، وكبرنا فإذا هذه الكلمات مازالت ترن في الأذهان ، وتغير فقط من هو في أيدينا من أخت ، إلى حبيبة ، إلى زوجة ، أفعل معها ما أوصتني به أمي ، وتعلمنا ونحن صغار أن البنت مثل الولد ، لا يختلفان إلا في شئ واحد ، وهو أن البنت مهما صغرت هي أم ، فهي عندما تكون صغيرة تلعب بالعروسة ، وتهننها كما تفعل الأم بأطفالها ، وتعلمنا أن الأخذ بالرأي لا يفرق بين رأي بنت أو ولد ، وتعلمنا أن يحترم كل منا رأي الأخر ، إتفق أو إختلف معه ، وتعلمنا أن الأم في البيت هي وزيرة المالية ، التي تجيد إدارة محفظة البيت ، وجد المال بوفرة أم لا ، فهي تجيد الإلتفاف حول الظروف حتى توفر للبيت حاجاته ، وتعلمنا أن نأخذ بمشورة الكبير ، وكانت الأم تقول من ليس له كبير فاليشتري له كبير ، وتعلمنا أن الأب إذا حضر إلى البيت ، أول ما كان يفعله أن يقبل يد الأم ورأسها ، وسمعنا الأب وهو يقول للأم يا هانم ، وكبرنا وهذه الصور ماثلةً أمامنا ، إحترمنا شريكة الدرب وزميلة رحلة الحياة ، وعندما نرى في الأفلام أو المسلسلات التليفزيونية أن رجل يسب إمرأة ، أو يتعمد إهانتها بالكلام ، نقول هذه الأمور لا نعرفها ولم نتربى عليها ، ناهيك على أن ترى رجل يضرب إمرأة ويرميها بأقذر الألفاظ ، نقول هل لم يسمعوا هؤلاء رسول الله ﷺ وهو يقول ( إستوصوا بالنساء خيراً ) ، وقوله ﷺ ( لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم ) ، أم أنهم قد سمعوا ولم يفهموا ، أو شاهدوا بأعينهم في بيوتهم الأم والأخت مهانه بلا ذنب إلا أنهن إناث ، وتعكس كل هذه السلوكيات علاقة بعيدة عن المعروف ، قريبة من حياة الهمجية الخالية من المودة والرحمة ، حتى عندما ترى أن بلاد تبيع النساء بالزواج الغير مضمون ، كما يحدث في بعض القرى التي تزوج البنات الصغيرات إلى شيوخ كبار في السن ، ولا يستمر الزواج طويلاً ، وتعود العروس إلى بيت الأهل الذين قبضوا الثمن ، ومعها ولد أو إثنين ، وفي عيادة طبيب أسنان صديق لبطل القصة يعرفه من سنوات ، رأى سيدة جميلة وتحمل طفلاً ومعها رجل عربي شيخاً كبيراً يرتدي شبشب ، ويلعب في أظافر قدمه القذرة ويجلس بطريقة غير معتادة عند المصريين ، وعرف بطل القصة من الطبيب أن هذا الشيخ زوجها ، وفي مرة إخرى في نفس العيادة ، وجدها وحدها وطفلها فسألها عن زوجها ، قالت قد طلقني من شهور ، تعجب من كلامها ، فإذا هي تقص عليهِ حكايتها ، وفي مرة إخرى سوف يروي بطلنا قصتها ، أما اليوم فيقول عنها قولاً سمعه منها لن ينساه أبداً ، عندما قالت له أريد أن أتزوج رجلاً نظيفاً ، في جسده وفي عقله ، توقف طويلاً أمام هذا القول ، فقد تربى على أن النساء مثل الزهور ، لا تحتاج فقط إلى الغذاء والماء ، بل تحتاج إلى راعية وحنان وإهتمام حتى تشرق وإلا ذبلت وماتت ، أي ماتت فيها المشاعر بالجمال ، والإحساس بجمال الحياة وروعتها ومتعتها ، ومن هذا اليوم كتب بطل القصة بكل الوسائل وفي كل وسائل الإعلام كثيراً عن ضرورة التفاهم ، لكي تستمر أي علاقة ، ولا يقول علاقة الحب ، بل علاقة المودة والرحمة ، فالمرأة إذا قلنا عليها أنها نصف المجتمع ، فإنها أنجبت وربت وأطعمت من جسدها ثم بيدها النصف الأخر ، حتى إستطاع أن يطعم نفسه هو بيده ، ومجتمع لا يعرف للمرأة قدرها ، هو مجتمع بعيد عن المنطق السليم في الحياة ، ويُخرج بنات وبنين لهما أفكاراً مشوهه وشاذة ، وبطل القصة من الذين يحمدون الله على أنه تربى في بيئة سوية تعرف للأنثى قدرها وعندما كبر ، إنعكست تربيته في الصغر على حياته ، وأصبحت المرأة من أهم ، إن لم تكن هي أهم ما في حياته ، قالت له سيدة محترمه جميلة هل الرومانسية ، أن تدعو الأخرين لتقدير النساء ، قال لها يا هانم هذه ليس رومانسية ، بل هي إنسانية فعندما لا أشعر شريكتي بإنسانيتي ، ماذا أنتظر منها ، مؤكد ستصبح الحياة عبئاً عليها وعليَ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق